الذهبي
264
سير أعلام النبلاء
نحن في أيام الواثق ، إذ جاء يعقوب ليلا برسالة الأمير إسحاق بن إبراهيم إلى أبي عبد الله : يقول لك الأمير : إن أمير المؤمنين قد ذكرك ، فلا يجتمعن إليك أحد ، ولا تساكني بأرض ولا مدينة أنا فيها ، فاذهب حيث شئت من أرض الله . قال : فاختفى أبو عبد الله بقية حياة الواثق . وكانت تلك الفتنة ، وقتل أحمد بن نصر الخزاعي ( 1 ) . ولم يزل أبو عبد الله مختفيا في البيت لا يخرج إلى صلاة ولا إلى غيرها حتى هلك الواثق . وعن إبراهيم بن هانئ ، قال : اختفى أبو عبد الله عندي ثلاثا ، ثم قال : اطلب لي موضعا ، قلت : لا آمن عليك ، قال : افعل ، فإذا فعلت ، أفدتك . فطلبت له موضعا ، فلما خرج ، قال : اختفى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في الغار ثلاثة أيام ثم تحول ( 2 ) . العجب من أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ ( 3 ) ، كيف ذكر ترجمة أحمد مطولة كعوائده ، ولكن ما أورد من أمر المحنة كلمة مع صحة أسانيدها ، ( 4 ) ، فإن حنبلا ألفها في جزءين . وكذلك صالح بن أحمد وجماعة . قال أبو الحسين بن المنادي ، حدثني جدي أبو جعفر ، قال : لقيت أبا
--> ( 1 ) وتمام الخبر في " تاريخ الاسلام " ص : 105 : " فلم يزل أبو عبد الله مختفيا في غير منزله في القرب ، ثم عاد إلى منزله بعد أشهر أو سنة لما طفئ خبره ، ولم يزل . . . " . ( 2 ) زاد ابن الجوزي في " مناقب الإمام أحمد " ص : 430 بقية كلام الإمام أحمد : " وليس ينبغي أن تتبع سنة رسول الله في الرخاء ، وتترك في الشدة " . وهي حكمة بالغة من الامام ، ليت الناس فهموها وعملوا بها . ( 3 ) يريد الحافظ ابن عساكر ، مؤلف " تاريخ دمشق " . ( 4 ) وتمامه في " تاريخ الاسلام " : " ولعل له نية في تركها " . وانظر سبب ترك الواثق للمحنة في " مناقب الإمام أحمد " لابن الجوزي ، ص : 431 ، 437 ، وابن كثير 10 / 321 .